الشيخ محمد رشيد رضا

236

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الصحابة فشهدوا بأن المسح كان قبل المائدة - فقال ابن بهران ( من علماء الشيعة الزيدية ) لم أر هذه القصة في شيء من كتب الحديث ويدل لعدم صحتها عند أئمتنا ان الإمام المهدي نسب القول بمسح الخفين في البحر إلى عليّ عليه السّلام اه ونقول هب انها صحت أليس قصاراها اثبات المسح قبل المائدة ونفيه بعدها بطريق اللزوم أو النص ؟ أوليس من القواعد ان المثبت مقدم على النافي ؟ بلى والصواب أن النقل الثابت المتواتر عن الصحابة هو المسح وان ما روي خلافه لا يعارضه وقد عرف ان سببه اما عدم رؤية المسح واما ظن أنه قد نسخ ، ثم عرف جمهورهم انه لم ينسخ وجرى على ذلك العمل وأما فقهاء المذاهب وعلماء الأمصار فقد اتفق أهل السنة منهم على جواز المسح . قال الحافظ ابن عبد البر : لا أعلم من روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره الا عن مالك مع أن الروايات الصحيحة مصرحة عنه باثباته اه وقال ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد في المسألة الأولى من مسائل المسح : فاما الجواز ففيه ثلاثة أقوال القول المشهور انه جائز على الاطلاق وبه قال جمهور فقهاء الأمصار ، والقول الثاني جوازه في السفر دون الحضر ، والقول الثالث منع جوازه باطلاق وهو أشذها ، والأقاويل الثلاثة مروية عن الصدر الأول وعن مالك . والسبب في اختلافهم ما يظن من معارضة آية الوضوء الواردة في الامر بغسل الأرجل للآثار التي وردت في المسح مع تأخر آية الوضوء . وهذا الخلاف كان بين الصحابة في الصدر الأول فكان منهم من يرى أن آية الوضوء ناسخة لتلك الآثار وهو مذهب ابن عباس ، واحتج القائلون بجوازه بما رواه مسلم انه كان يعجبهم حديث جرير وذلك أنه روي أنه رأى النبي عليه الصلاة والسّلام يمسح على الخفين فقيل له انما كان ذلك قبل نزول المائدة فقال : ما أسلمت الا بعد نزول المائدة . وقال المتأخرون القائلون بجوازه ليس بين الآية والآثار تعارض لان الامر بالغسل متوجه إلى من لا خف له والرخصة انما هي للابس الخف . وقيل إن تأويل قراءة الأرجل بالخفض هو المسح على الخفين . وأما من فرق بين السفر والحضر فلان أكثر الآثار الصحاح الواردة في مسحه عليه الصلاة والسّلام انما كانت في السفر مع أن السفر مشعر بالرخصة